الشيخ محمد الصادقي

120

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

المصارحة بين النسوة ان تختصه بالتهمة فتتقدم النسوة في مصارحة المراودة « قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ » ظهورا لا يحتمل أي خفاء ولا يتحمل ، مهما تحمله من ذي قبل بما حمّلناه « أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ » ( 51 ) شهادة ناصعة دون أية ريبة ولا شائبة ، يقال حصحص البعير في بروكه إذا تمكن واستقر في الأرض ، وكأن اشتقاقه من الحصة حيث بانت حصة الحق عن حصة الباطل بكل تمكن واستقرار ، ولا تبالي الشاهدة هنا أن تشهد له على نفسها ، مستهينة ما وراءها مما يلم بها نفسها ، ومن ناحية أخرى هي طبيعة الحال في الأوساط النسائية في المترفين ، لحد قد يتفاخرن بتلك المراودات إذا كان المراود معترفا بلياقته وصلوحه للمراودة ، حيث التحلل والتميّع وحيونة السعار الجنسي المرتدي ثياب الأرستقراطية ، لها مقاييس في الحياة غير ما للشعوب المحطّمة المظلومة . ولقد تمت هنا الشهادة من الملك والنسوة وامرأة العزيز على براءة الصديق ويراعته ، وقد شهد العزيز في أول وهلة : « إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ » فهل كان هنا غائبا عن المشهد أم ميتا ولذلك لم يشهد ، أما ذا ؟ القدر المعلوم انقطاع خبره منذ الوهلة حتى آخر القصة وقد كانت في شهادته الأولى كفاية ، إضافة إلى شاهد من أهلها وشهادة القميص أمن ذا ممن قد مضى ؟ والتوراة على تحرّفها شاهدة لصدقة مهما اختلف التعبير أو تهافت في بعض المواضيع « 1 » .

--> ( 1 ) . فإلى تتمة الأصحاح 41 من سفر التكوين الذي أوردناه من ذي قبل . . . وسأل الساقي ان يذكره عند فرعون لعله يخرج من السجن لكن الشيطان أنساه ذلك « أقول : « لكن » هنا يؤيد ما أيدناه بالأدلة السبعة « ثم بعد سنتين رأى فرعون في منامه سبع بقرات سمان حسنة المنظر خرجت من نهر وسبع بقرات مهزولة قبيحة المنظر